بسم الله الرحمن الرحيم
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ محمد صالح بن حمزة بن صالح صيرفي، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم موقع Medical Heritage بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى نجليه الكريمين المهندس أنس صيرفي والسيد حمزة صيرفي، وإلى كافة أفراد أسرته وعائلته ومحبيه، سائلاً الله تعالى أن يلهمهم جميل الصبر وحسن العزاء.
لقد كان رحيل الشيخ صالح صيرفي فقداً لرجل جمع بين العطاء الاقتصادي، والعمل الاجتماعي، وخدمة الإنسان والثقافة والتراث، وترك وراءه مسيرة حافلة بالإنجاز والعمل الخيري.
وُلد الشيخ محمد صالح بن حمزة بن صالح صيرفي بمكة المكرمة، ونشأ في بيئة عريقة في العمل والتجارة، وتلقى تعليمه في مدارس الرحمانية، وبدأ مسيرته العملية في سن مبكرة، حيث عمل في المجال المصرفي في دكان والده بشارع المسعى، مواصلاً إرثاً مهنياً عريقاً توارثته الأسرة لأجيال عديدة.
وقد كان من رواد العمل المصرفي المؤسسي في المملكة العربية السعودية، ومن أوائل المتعاملين مع البنوك والبورصات العالمية، كما كان من مؤسسي بنك البلاد، ومن مؤسسي شركة مكة للإنشاء والتعمير وعضو مجلس إدارتها في مرحلتها التأسيسية، وأسهم في تأسيس عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
غير أن قيمة الشيخ صالح صيرفي لم تكن في إنجازاته الاقتصادية فحسب، بل امتدت إلى مجال المسؤولية الاجتماعية والعمل الخيري والإنساني؛ فقد كان من أوائل مؤسسي بعض الأوقاف والمبادرات الاجتماعية، وشارك في دعم قضايا الأطفال ذوي الإعاقة والأيتام، وأسّس مؤسسة صالح صيرفي الخيرية، فكان العطاء بالنسبة إليه نهجاً راسخاً وسلوكاً متأصلاً في حياته.
وتكشف سيرته عن شخصية عصامية آمنت بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا حين يتحول إلى خير يُنفع به الناس وأثر يبقى بعد رحيل صاحبه. وقد ارتبط عطاؤه بقيم الكرم، والرحمة، وجبر الخواطر، ومساعدة المحتاج، وهي قيم ظلت حاضرة في مختلف مراحل حياته.
وفي مجال التراث والثقافة والفنون، كان رحمه الله من المؤسسين لمؤسسة المداد للتراث والثقافة والفنون، مؤمناً بأهمية صون الذاكرة الثقافية، وحفظ التراث، ودعم المبادرات التي تجعل من الثقافة جسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.
و من هذا المنطلق و نيابة عني و عن طاقم Medical Heritage، المعني بحفظ التراث الطبي والثقافي وتكريم رجالاته، يستحضر اليوم بكل تقدير سيرة الشيخ صالح صيرفي، ويعتبر رحيله خسارة لرجل ترك بصمة في ميادين متعددة، وجمع بين النجاح في العمل والعطاء للمجتمع وخدمة الثقافة والتراث.
إن الرجال الذين يجعلون من حياتهم رسالةً وعطاءً وأثراً لا يغيبون برحيلهم؛ فتبقى أعمالهم شاهدة عليهم، وتبقى ذكراهم حاضرة في وجدان من عرفهم وفي المؤسسات والمبادرات التي أسهموا في بنائها.
رحم الله الشيخ محمد صالح بن حمزة بن صالح صيرفي رحمة واسعة، وغفر له، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وجعل ما قدمه من أعمال الخير والعطاء في ميزان حسناته، وجعل أثره الطيب باقياً في الدنيا وأجره موصولاً في الآخرة.
نسأل الله تعالى أن يلهم أبناءه السيد حمزة صيرفي و المهندس أنس صيرفي، وسائر أفراد أسرته، جميل الصبر والسلوان، وأن يحفظهم ويعينهم على مواصلة مسيرة الخير والعطاء التي كان والدهم، رحمه الله، أحد رجالاتها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
ذ. البشير بنجلون
مدير الموقع الإلكتروني
Medical Heritage
وفاءً لرجالات التراث والثقافة، وتخليداً لذكراهم وآثارهم.